بريشة نادية صالح
الــمــونـــالــيـــــــــــزا
الحب على طريقة فاتن حمامة
2000
مجلة الكواكب

لأنها تملك الحس الإعلامى المرهف إستطاعت إختراق حاجز الأضواء المبهرة لترسم بورتريهاً إنسانياً
صادقاً لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بدون مساحيق فى حركتها وسكناتها فى مجلسها وداخل كواليس
العمل فى إذاعة الشرق الأوسط التى أرتبط بها صوت فاتن حمامة فى أشهر المسلسلات الإذاعية .
الإعلامية القديرة نادية صالح تحدد ملامح  موناليزا الشرق أو كأنها تضيف إلى الوضوح الآسر ذلك
الغموض الساحر حين نسأل : من أين ينبعث جمال فاتن حمامة ؟


















إستمعت إليها وأنا أعلم يقيناً أن مجهر الإعلامى يقهر موهبة التمثيل مهما عظمت وتركت لها دفة الحوار
دوت تدخل منى فقالت

:
عندما إستضافت فاتن حمامة لأول مرة توقفت طويلاً عند طريقة تقديمها وأنا عادة أحدد هيكل الحوار فى
ورقة صغيرة وأترك لحظة التقديم لإحساسى التلقائى وعندما أكون فى مواجهة شخصية عظيمة أجد نفسى
أرتجل فى وصفها فقلت عنها إنها الموناليزا تلقت هذا التعبير الصادق الصادر من أعماقى بمنتهى الخجل
والتواضع ، وعادة التسجيل يتم فى منزلها والمنزل يعكس شخصية صاحبه ...من يرى جلستها وأناقة منزلها
فى آن يشعر أنه منزل متميز مثلها تماماً تميز لاعلاقه له إطلاقاً بالقدرة المادية ولكنه مثلها واضح بسيط عميق
واحد ومعادلة البساطة والعمق ليست سهلة على الإطلاق شىء ما يعطيك الإحساس أنك فى مكان مختلف كأن
قطع الأثاث تنطق بالخصوصية الشديدة لإختيارتها من يتابع سلوكيات فاتن حمامة داخل منزلها وهى تعطى
بعض التعليمات للطباخ أو السفرجى لا يشعر فقط أنها سيدة منزل من الطراز الأول لكنها تجعل الضيف
مشحوناً بمشاعر إيجابية كثيرة وقطعاً هذه تفصيلات صغيرة لا تلاحظها إلا المرأة
.
الزمن دائماً فى صالح فاتن حمامة فى كل مقابلة أجلس معها فأجد الزمن أضاف لها رونقاً وبعداً إنسانياً
وعمقاً فى التفكير .

فنانة وطنية أجد مصر بداخلها دائماً حوارها يدور حول المشكلات التى يواجهها المجتمع عندما ترى مشكلة
مثل صعوبة المواصلات تردد سؤالاً واحداً: ما الذى نفعله من أجل مصر ؟


















.
عزوف فاتن عن الإعلام يرجع لما تتمتع به من ذكاء شديد وإعتداد بالذات . ...هناك مدرستان فى الإعلام
وفقاً لتصورى كلاهما ينجح رغم إختلاف الأسلوب مدرسة الإلحاح ومدرسة الإقناع بالعقل وأنا أنتمى
للمدرسة الأخيرة رغم أن الإلحاح قد يأتى بنتائج أسرع فى الوصول للضيف

وفاتن حمامة مفتاحها الأساسى هو توافر الجديد فى أى لقاء إعلامى فهى تتابع بحرص الصحافة والإذاعة
والتليفزيون لكنها لا تجرى مقابلة إلا مع إعلامى يبحث عن الجديد وهنا تصبح فى أحلى حالاتها وتقدم أجمل
ما لديها فاتن التى لقبت عن جدارة بسيدة الشاشة العربية لا تمنح كنوزها فى حوار سطحى .
لأنها فنانة أصيلة من الزمن الجميل فهى حريصة على صورتها العامة عند الناس ولذلك هى تتعامل بحذر مع
الإعلام فلابد أن تشعر أن الإعلامى  أمين عليها وصادق معها وأعتقد أن هذا الإحساس أهم ما جمع بيننا .
لاتوجد محظورات أو شروط مسبقة تضعها للحوار ولا توجد مناطق عليها لافتة ممنوع الإقتراب صحيح
الناس تتشوق لمعرفة أسرار النجوم ولكن أنا لا أعتبر إرضاء فضول الناس هو الصراحة التى نبحث عنها
فالحديث عن الحياة الشخصية للفنان ليس صراحة أنا حساسه تجاة الأسرار الشخصية
.
أحب الفضول السياسى وأبحث عنه ولكن لا أخوض فى الحياة الخاصة بالفنان صحيح الفنان شخصية عامة
حياته من أجل الناس أو ملك الناس ولكن هذه الملكية ليست مطلقة .
وعموماً حياة فاتن حمامة الخاصة أو الشخصية معروفة للجميع كلنا نعلم كم مرة تزوجت وشخصيات
أزواجها معروفة ومعلنه وعدد أولادها وحتى أحفادها والمذيع الشاطر يستطيع أن يقدم الجديد دون إحداث
فرقعه إعلامية وصيغة السؤال ترتبط دائماً بمدى إلتزام الفنان













.
مناطق الكشف التى أعتز بها فى مقابلاتى الإذاعية مع فاتن حمامة تسعدنى جداً لأننى إكتشفت أن الصورة
الذهنية التى كونتها عن فاتن حمامة من خلال الشاشة مطابقة لصورتها الحقيقية البنت المصرية التى تعشق
فى صمت وخجل وإلتزام وبعدما توطدت علاقتنا أسرنى فيها العمق والبعد الوطنى
السهل الممتنع معادلة فاتن حمامة فى فنها وسلوكها وجمالها وأناقتها بإستمرار لديها شىء جديد
صاحبة عقل يقظ فهى إنسانة يقظة لأنوثتها كسيدة جميلة تتعامل مع جمالها بذكاء شديد ومواطنه يقظه لهموم
الوطن .