
| ملخص للسيرة الفنية |
| فـاتن حمـامة سـيدة الشاشة العربية نصف قرن من التألق 1991 |
| إحدى نشرات مهرجان القاهرة السينمائى عاطف فتحى ومنير محمد إبراهيم ثانياً : فترة التكوين و البحث عن الذات 1958 و حتى1952من عام في السبع سنوات التالية و التي مثلت فيها فاتن حمامة أكثر من ثلاثين فيلماً يمكن القول أنها راحت تبحث عن ذاتها و تحقق شخصيتها المتميزة عبر العمل المتواصل في ذلك الكم الكبير من الأفلام و مع ذلك العدد الكبير من المخرجين . و في هذه الحقبة من حياة فاتن حمامة ، يمكن القول أن إرادتها في اختيار أدوارها السينمائية لم تكن كبيرة فصناع السينما كانت لهم مواصفاتهم في صنع الأفلام التي تتطلبها ظروف السوق المصرية و العربية و كانت فاتن بالنسبة لهم منجماً للذهب مع يتم الاغتراف منه بدون حساب – و ألا فكيف يمكن لنا أن نفسر قيامها بتمثيل أكثر من أثنى عشر فيلماً بين سنتي الإمامستة من المخرجين الكبار هم : عز الدين ذو الفقار – بركات – أحمد بدرخان – حلمي حليم – يوسف شاهين – 54،1955حسن . و لكن حتى في هذا الإطار التجاري البحت يمكن رصد عدة أعمال مهمة و متميزة بلغت فيها فاتن حمامة بمستوى أدائها قمة لا يدانيها فيها أحد . – و المقتبس عن رواية شهيرة لكاتب الألماني أريك ماريت ريمارك بعنوان 1955ففي فيلم " أيامنا الحلوة " لحلمي حليم عام " السماء لا تحابي أحداً " تلعب فاتن حمامة دور البنت الفقيرة المكافحة التي تعمل من أجل إعالة نفسها في ظل ظروف اجتماعية سيئة و تسكن في منزل تملكه زينات صدقي في حي شعبي – و يسكن معها في نفس البيت ثلاثة من الشباب العزاب طلاب الجامعات و هم : أحمد رمزي ، عبد الحليم حافظ ، عمر الشريف و الثلاثة يتنافسون من أجل الفوز بحبها . و هي تمثل بالنسبة لهم رمز الأمل و الحياة و الحب بنبلها و وداعتها و طهرها . و لكن فجأة و حينما تصبح السعادة على قيد خطوة واحدة من أحدهم و هو عمر الشريف الذي فاز بقلبها – يداهمها المرض . و يكتشف الأصدقاء الثالثة أنها مصابة بسل لا شفاء منه .. ورغم محاولتهم من أجل إنقاذها إلا أنها تموت متأثرة بمرضها وتترك الحصرة فى قلوبهم وفى قلوبهم وقلوب الآلاف من المشاهدين أيضاً !! م – تلعب فاتن حمامه دور البنت الفقيرة - العاملة المكافحة التى 1958وفى فلم " سيدة القصر " الذى أخرجه بركات عام تسكن حي بولاق أبو العلا . والتى يقع فى غرامها عمر الشريف الأقطاعى الغني ساكن الزمالك . . والقصة هى أغتزال لقصة سندريلا التى دأبت السينما المصرية على أستخدامها بذكاء كوسيلة من وسائل حل " الصراع الطبقي " حلا سلمياً توفيقياً – عن طريق تذويب الفوارق الطبفية بين الأغنياء والفقراء من خلال الحب والصعود الطبقي السلمي للبطلة الفقيره إلى حظيرة الأغنياء زوجة للبطل النبيل العاشق الذى لا يعبأ بأصلها وفصلها . وتلعب " فاتن " دورها فى هذا الأطار بأقتدار وثلاثة حيث تصبح المقارنة هنا بين عالم الأغنياء وعالم الفقراء هى مقارنة بين قيم الأصالة والكرامة والشرف والتضحية التى تمثله فاتن حمامة والحي الشعبى البسيط العريق الذى تسكنه وبين الفساد والانحلال والخداع الذى يمثلة العالم الذى ينتمي إلية الحبيب الغنى المخدوع عمر الشريف الذي يختار فى النهاية لانحياز الكامل لعالم حبيبته وزوجته بعد أكتشافه لزيف ووضاعة رفاقه وعالمه !! . ولكنه يوضح لنا أيضاً 1952وربما كان هذا الجانب الدعائى بالفيلم مفهوماً لنا بالنظر إلى أنه صنع فى أعقاب ثورة يوليو مدى أستعداد صناعة السينما لخدمة صاحب السلطان مهما كانت هويته !! هو تنويعة أخرى من نفس النمط ولكن مع أختلافات بسيطة .. 1953وربما كان فيلم عائشة الذى أخرجه كمال مدكور سنة فالصعود الطبقي هنا يحدث نتيجة للشفقة التى يكنها أحد الأثرياء الطيبين – فقد كان هناك أثرياء وإقطاعيين طيبين حتى ذلك العام – لتلك البنت الفقيرة الجميلة بائعة أوراق اليانصيب التى كان من سوء حظها أنها كان لها أب بلطجي عربيد ( زكي رستم ) يقسوا فى معاملتها ويحرمها من التعليم ليجعلها تسرح بأوراق اليانصيب ليأخذ ثمرة جهدها ليسكر به فى الحانات الرخيصة . ولما كان هذا الغني رجل وحيداً ولم يرزق بذرية .. لذا فهو يتبني البنت فاتن ( نظير مبلغ معين يتقاضاه منه أبوها شهرياًَ ) وتنتقل عائشة إلى عالم الغني والثراء وتحظى بالتعليم العالى ويؤهلها جمالها وتعليمها للزواج من أحد الاسر الثرية الذى يتغاضى عن اصلها أيضاً حين يكتشفه ، فالحب يصنع المعجزات !! وإذا أبتعدنا عن مجال السينما التجارية التى كانت تحاول " تجميد " فاتن حمامة داخل أطار معين يخدم أهدافها فيمكننا ان وصراع فى 1954نرصد على الأقل ثلاثة أفلام كبيرة قامت فاتن حمامة بتمثيلها فى تلك الفترة وهى : صراع فى الوادى عام 1958 ليوسف شاهين والطريق المسدود لصلاح أبو سيف عن قصة لأحسان عبد القدوس عام 1955الميناء عام . والأفلام التى مثلتها فاتن حمامة مع المخرج يوسف شاهين تكتسب أهمية خاصة جداً حيث أنها أبرزت مواهب بطلتها خارج الأطار الجامد التى سجنتها فيه السينما التجارية فجاءت تل الأفلام تحفة فنية لا تزال تحتفظ بقيمتها وأصالتها حتى اليوم . يبدأ الميلاد الحقيقي لفاتن 1954وهكذا – ففى تجربة العمل الثالثة مع يوسف شاهين فى فيلم " صراع فى الوادى " عام حمامة الممثلة الصاعدة – حيث تثبت قدرتها على أداء دور معقد ومحفوف بالمخاطر – مخاطر عدم القدرة على الأقناع – درو الفتاة أبنه الباشا الاقطاعي ( زكي رستم ) التى تقف ضد مصالح طبقتها دفاعاً عن مصالح الفلاحين المستغلين الذين يمثلهم ويدافع عنهم حبيبها ورفيق طفولتها عمر الشريف . . والمسألة هذه ليس مجرد أنقياد عاطفى أعمي وراء من تحب .. لكن تكشف تدريجي لعالم فاسد لعب الدور الرئيسي فيه أبت عمها الشرير وخطيبها المزمع " فريد شوقي " الذى يسر على استبعاد الفلاحين وقهرهم واستغلالهم بكافة الأساليب الدنيئة والإجرامية يشاركه عن وعي ودفاعا مصالحه أبوها الباشا نفسه . وهكذا فمع توالى الأحداث والمواقف ، ومع أحساس الباشا بان مصالحه كلها باتت مهدده من جراء أفعال أبن أخيه الأجرامية جرائمه وحده ويعترف – على بل وباتت حياة أبنته الوحيدة أيضاً مهدده من قبل هذا الرجل ، يتخلى عنه ويتركه ليواجه مسئولية مضض – بمشروعية العلاقة العاطفية بين أبنته وبين أبن القرية عمر الشريف . هنا أيضاً تظهر قيمة التصالح الطبقي عبر الحب .. لكن بينما كانت فاتن حمامة تلعب دور الفقيرة التى تصعد إلى أبن البشوات هنا يحدث العكس فأبنة الباشا هى التى بدافع الحب أيضاً تأخذ بيد الحبيب الفقير وتهبط إليه بضع خطوات فى أعتراف ضمني بأن حركة التاريخ قد تغيير مسارها مؤقتا لصالح بعض المقهورين !! تلعب فاتن حمامة دور غير تقليدي فى فيلم تقليدى 1955فى التجربة الرابعة ليوسف شاهين فى فيلم صراع فى الميناء عام تماما ويحمل نفس أيدلوجية السينما التجارية التى تسعي إلى التصالح الطبقي عبر تزيف وفبركة الأحداث والحقائق . " فاتن " هنا تقوم بدور فتاة فقيرة تشتغل فى الميناء – ويتعلق بها أحمد رمزى أبن صاحب شركة الشحن الرأسمالي الغني ( حسين رياض ) غير أن أبن خالتها المخطوبة له ( عمر الشريف ) الذى يعمل بحارا على أحدى السفت اليونانية يعود ويكتشف هذه العلاقة .. فيهيج العمال فى الميناء ضد صاحب الشركة وأبنه ويحرضهم على الأضراب وتطور الأمور إلى حد الاقتتال الدموى بين أحمد وعمر ولا يكون هناك مفر من فض الصراع سوى بالحل السهل التى تقدمه دائماً السينما المصرية – وهو أن المتصارعين هما فى الحقيقة شقيقان لان عمر هو أبن غير شرعي لصاحب شركة الشحن الذى يعترف بأويته له – وعندئذ يتخلى أحمد لشقيقة عمر عن الفتاة فاتن التى هى سبب كل هذا الصراع فى الميناء . . فاتن هنا تلعب دور حمامة السلام – لكنها حمامة ممزقة لمشاعر بين قطبين أحدهما هو الأقرب إلى قلبها – عمر الشريف – محمل بمشاعر متضاربة من الغيرة والحقد والكراهية والحب – بينما القطب الأخر هو رفيق طفولته وصديقه ولكنه بعيد المنال لأنه أبن الأسياد . وعندما يحتدم الصراع تعبر فاتن بوجهها وجسمها وحركتها من مشاعر الحب والخوف واللوعة على حبيبها الذى يوشك أن يورد نفسه موارد التهلكة بسبب أقدار لا تملك له دفعا ولا تفهمها . وغير أن حل الأزمة بالنهاية السعيدة ياتى فى وقته لينهى الصراع ويريحها ويربح المشاهدين ايضا . . تدخل فاتن حمامة إلى عالم أحسان عبد القدوس عبر المخرج الكبير 1958وفى فلم الطريق المسدود لصلاح أبو سيف عام 1958صلاح أبو سيف لثاني مرة بعد تجربتها الأولى فى فيلم " لا أنام " " عام " . لكنها هنا تلعب دوراً جديداً من ادوارها التى تتوافق تماماً مع التركيبة النفسية والاخلاقية لشخصيتها التى رسخت لدى المشاهدين . . أنها هنا تلعب دور الفتاة التى تقاوم فساد طبقتها البورجوزازية المنحلة – لكنها تكتشف عقب رحيلها – أو هروبها- بعد تعينها كمدرسة أبتدائية فى أحدى المدن الريفية أن الفساد هو سمة عامة فى مجتمع ما قبل الثورة وأنه ليس قاصر على طبقتها وحدها . وانه لا يكفى أن تعطي ظهرها للفساد لكي ينتهي ويزول – أن عليها مواجهة هذا الفساد ومقاومته . وهكذا ينفتح إمامها ذلك الطريق المسدود على أفاق رحبه عندما تمتلك المنهج الصحيح للتعامل معه . . |
| إنتقل الى فصول أخرى >>>> |
| 3 |







